السبت 14 شعبان 1445هـ - 24 فبراير، 2024

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • ما أبرز خسائر تركيا من الحرب الروسية الأوكرانية؟

ما أبرز خسائر تركيا من الحرب الروسية الأوكرانية؟

img

الأحد, 10 أبريل, 2022

بالطبع هناك العديد من الأسباب التي تدعو تركيا للقلق من الحرب الروسية الأوكرانية. وتعتبرها خسارة لها على المستوى السياسي والاقتصادي. فمن الناحية السياسية لن تكون أنقرة قادرة على التزام الحياد لفترة طويلة. وبالتالي فقدان الشريك الروسي أو الأكراني. ومن الناحية الاقتصادية تتمثل خسائرها في انخفاض الواردات الغذائية والسائحين من روسيا وأوكرانيا بذات الوقت. والسؤال هنا: ما أبرز خسائر تركيا من الحرب الروسية الأوكرانية؟

كيف خسرت تركيا اقتصادياً من حرب روسيا على أوكرانيا؟

في الحقيقة مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية في نهاية فبراير الماضي تراجعت البورصة التركية بأكثر من 9%. فيما خسرت الليرة أكثر من 5% مقابل الدولار. جاء ذلك في وقتٍ كانت تعاني فيه تركيا أساساً من أجل استقرار الليرة وخفض التضخم. من خلال إدخال العديد من الإجراءات الاقتصادية وتخفيض الضرائب وتقديم الإعانات الحكومية.

من هنا تمثلت الخسارة الثانية والأكبر في الضربة القوية التي حصل عليها قطاع صناعة السياحة في تركيا. حيث تلعب عائدات السياحة دوراً رئيسياً في اقتصاد أنقرة. وتجلب العملات الأجنبية إلى البلاد وتساعد في تضييق عجز الميزانية التجارية.

خلال العام الماضي 2021م تضاعف دَخل تركيا من السياحة إلى 25 مليار دولار. وانخفض عجزها التجاري بنسبة 7.5% على أساس سنوي إلى 46.13 مليار دولار. وسط أزمة العملة ووباء كوفيد -19. ولكن بعد الحرب من المتوقع أن تصل الخسائر لـ 5 مليارات دولار. وقد تتضاعف بسبب تأثير السياحة على 54 قطاعاً فرعياً.

ما هو تأثير الأزمة على جهود تركيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي؟

الأسوأ أنه من المرجّح أن تعيق الأزمة الأخيرة جهود تركيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. بالنظر إلى حقيقة أن أنقرة متورّطة بالفعل في الصراع. خاصةً بعد مطالبة أوكرانيا بإغلاق مضيق البوسفور والدردنيل أمام السفن العسكري الروسية.

كما أن العلاقات الاقتصادية التركية مع كلا البلدين لا غنى عنها. حيث تجاوزت قيمة الصادرات من روسيا إلى تركيا 26 ملياراً. في حين بلغت الواردات من تركيا أكثر من 6 مليارات دولار. وبالنسبة لأوكرانيا يبلغ حجم التجارة السنوية نحو 5 مليارات دولار. من بينها بيع الطائرات بدون طيار إلى كييف.

من ناحية أخرى تعتبر روسيا مشترياً مهماً للسلع الزراعية التركية. ومصدراً للغاز الطبيعي. ومورداً لأعداد كبيرة من السياح. كما كرّر البلدان في عدة مناسبات التزامهما بزيادة التبادل التجاري بينهما إلى 100 مليار دولار. وهو ما يضطر تركيا للحفاظ على العلاقات مع موسكو.

من جهة أخرى فإن خسائر تركيا لأوكرانيا كشريك تجاري مؤكدة. فكييف تشتري الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية. علاوة على أنها توفّر لتركيا السلع الزراعية الأساسية. كما أن البلدان يهدفان أيضاً إلى مضاعفة التبادل التجاري بينهما. بعد أن وقّع أردوغان اتفاقية تجارة حرة في زيارته الأخيرة لأوكرانيا قبيل الحرب.

ما خسائر تركيا السياسية من الحرب الروسية الأوكرانية؟

امتنعت تركيا مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية عن الانحياز الصريح لجانب موسكو. خشية العقوبات الغربية. كما رفضت التنديد الواضح بالغزو الروسي. بسبب اختلاف مصالح البلدين ليس فقط في أوكرانيا ولكن في سوريا وليبيا أيضاً. مع رغبة أنقرة في الحفاظ على شعرة معاوية مع موسكو.

لكن استمرار هذا الموقف شبه الحيادي أمر صعب. وهو ما جعل أنقرة تحاول اتخاذ موقف أكثر إيجابية من خلال إبداء استعدادها للوساطة بين الجانبين ولتقريب وجهات النظر. لكن يبدو أن هذا الطريق مُغلَق تماماً بسبب تمسّك كل طرف بموقفه.

في النهاية إن كلاً من روسيا وأوكرانيا يُعتبران شريان حياة للاقتصاد التركي. ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما مقابل الآخر. ومِن ثَم فإنّ خسارة تركيا السياسية ستكون كبيرة مع طول أمد الحرب. وضرورة اتخاذ موقف واضح تجاه طرفي النزاع. وإلا ستكون الخسارة أفدح إن اعتبرها الطرفان دولة معادية!




المنشورات ذات الصلة