الأحد 6 ربيع الأول 1444ﻫ - 2 أكتوبر، 2022

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • ما درجة انتكاس الاقتصاد العالمي بين المتوقع والواقع؟

ما درجة انتكاس الاقتصاد العالمي بين المتوقع والواقع؟

img

الجمعة, 10 يونيو, 2022

يشهد الاقتصاد العالمي ومنذ عدة سنوات تحديات واضحة. بدايةً بأزمة الإغلاق الاقتصادي عقب انتشار جائحة كورونا مروراً بأزمة سلاسل التوريد. وأخيراً الحرب الروسية الأوكرانية وما سببته من أزمات معقدة ومركبة تهدّد الاقتصاد العالمي برمته. وهو ما يهدد بدوره احتمالات النمو الاقتصاد لتتحول لاحتمالات انكماش في غالبية الدول المتقدمة والنامية. إضافة لاحتمال لمخاطر ركود تضخمي. والسؤال هنا: ما درجة انتكاس الاقتصاد العالمي بين المتوقع والواقع؟

ما واقع النمو الاقتصادي العالمي قبل الحرب الأوكرانية؟

عانى الاقتصاد العالمي من صدمة حادة في ظل جائحة كورونا. فوفقاً لبيانات البنك الدولي تُقدر خسائر الاقتصاد العالمي بـ14 تريليون دولار خلال فترة الجائحة. بسبب تعطل الإنتاج وارتفاع البطالة وتعطل السياحة وتراجع الطلب على حوامل الطاقة. ولاحقاً سيطرت أزمة سلاسل التوريد على المشهد الاقتصادي العالمي. وهو ما عزّز من المخاطر والتحديات التي تواجهه. وتعد الأضرار التي لحقت باقتصاد الدول النامية تفوق نظيرتها في الدول المتقدمة.

خلال عام 2021م بلغ الانكماش الاقتصادي بفعل أزمة كورونا ما يقارب 6%. كما واجه الاقتصاد العالمي تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وهو ما يزال يعاني من تبعات أزمة كورونا. ولذلك فالصدمة الاقتصادية كانت مضاعفة نتيجة اندماج وتفاعل تداعيات الإغلاق الاقتصادي -الذي لما تنتهي مفاعيله بعد- مع تداعيات أزمة سلاسل التوريد. فضلاً عن التبعات الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية.

ما توقعات النمو الاقتصادي في المستقبل القريب؟

تشير توقعات المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى توقعات قوية بحدوث تراجع اقتصادي عقب النمو الذي تم تحقيقه في عام 2021م. ففي عام 2021م حقق الاقتصاد العالمي معدل نمو بلغ 5.5%. ومن المتوقع أن يتراجع في عام 2022م إلى 4.1% وإلى 3.2% في عام 2023م. وذلك بسبب أطر جديدة ناجمة عن أنماط جديدة من فيروس كورونا وارتفاع مستويات التضخم والديون. هذا كله قبل الحرب الروسية الأوكرانية وما سببته من ضغوط حادة على الاقتصاد العالمي.

كما حذرت مجموعة العشرين -التي تسهم بأكثر من 80% من إجمالي الناتج العالمي و75% من التجارة عالمياً- من عدم حصول البلدان النامية على اللقاحات وآثار ذلك على قدرة الاقتصاد العالمي على التعافي. مؤكدة هشاشة توقعات تحسن الاقتصاد عالمياً في ظل عدم احتواء الجائحة في البلاد النامية رغم حزم التحفيز الاقتصادي التي قُدرت بـ26 تريليون دولار. وساهمت في تعافي الاقتصاد جزئياً في 2021م.

من جهة أخرى سادت في بداية العام الحالي توقعات بانتعاش اقتصادي عالمي في الربع الثاني من العام الجاري. لكن ما لبث الصراع العسكري في أوكرانيا أن دمر هذه التوقعات. واستُبدلت النظرة المتفائلة بأخرى أكثر تشاؤمية.

ولذلك يُتوقع حدوث انتكاسة شديدة للاقتصاد العالمي في ظل ارتفاع معدلات التضخم والأسعار وتضرر سلاسل إمدادات الطاقة والغذاء. وقرب شبح الجوع من ملايين الأشخاص في الدول الإفريقية وبعض الدول الشرق أوسطية.

هل يمكن أن يكون مجرد تباطؤ في معدل النمو وليس ركوداً؟

كما يوجد احتمال ثانٍ يتمثل بأن تحديات الاقتصاد العالمي لا ترقى لأن تكون انتكاساً أو ركوداً بمعناه المتعارف عليه بأنه “نمو سلبي في الناتج المحلي الإجمالي لأيّ بلد خلال ربعين متتالين (6 أشهر). وأن ما يحدث هو تباطؤ في معدل النمو في ظل التضخم المرتفع.

وهذا ما يمكن أن نطلق عليه “الكساد التضخمي”. إلا أن تحليلات صندوق النقد الدولي تتعارض مع هذا الرأي. فهو يعتقد بأن الاقتصاد العالمي يواجه احتمالات مرتفعة لحدوث انكماش أو حتى ركود وذلك على المدى المتوسط والطويل.

من جهة أخرى تختلف توقعات الانتكاس الاقتصادي بين دولة وأخرى. فصندوق النقد الدولي توقع حدوث انكماش اقتصادي في أوكرانيا بنسبة 35% وفي روسيا بنسبة 8.5%. وخفض توقعاته للولايات المتحدة إلى 3.7% مقابل 4% سابقاً.

وعلى الرغم من أن المناطق المتضررة من الصراع وتداعياته هي أوروبا وآسيا الوسطى وشمال إفريقيا وجنوب الصحراء والشرق الأوسط. إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء ستُلحق أضراراً بمختلف الدول. فتداعيات الحرب ستظهر على معدلات النمو الاقتصادي في مختلف دول العالم.

ما أثر ارتفاع أسعار الفائدة على معدلات النمو؟

سببت الحرب الروسية الأوكرانية ارتفاعاً واضحاً في معدلات التضخم. وذلك نتيجة ارتفاع أسعار حوامل الطاقة وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة تراجع كفاءة سلاسل التوريد. ولكبح جماح التضخم سعت العديد من الدول لرفع معدلات الفائدة.

رفعت الولايات المتحدة سعر الفائدة من 0.5% إلى 1%. وحذت العديد من الدول حذوها. وهذا الأمر يؤثر بشكل مباشر وسلبي على النمو الاقتصادي. فهو قد يساهم في الحد من التضخم إلا أنه من خلال تأثيره السلبي على الكتلة النقدية والطلب الكلي سيساهم في مزيد من الضغط على توقعات معدل النمو الاقتصادي.




المنشورات ذات الصلة