الأثنين 10 ربيع الأول 1445هـ - 25 سبتمبر، 2023

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • لماذا تفاقمت أزمة الديون العالمية؟ وما آثارها على الاقتصادات الناشئة؟

لماذا تفاقمت أزمة الديون العالمية؟ وما آثارها على الاقتصادات الناشئة؟

img

الثلاثاء, 26 أبريل, 2022

بخلاف ارتفاع معدلات التضخم. والنمو البطيء للاقتصاد العالمي. هناك عنصر ثالث يمكن أن يجعل هذا المزيج من المشاكل الاقتصادية قابلاً للاشتعال. وهو الديون المرتفعة للأسواق الناشئة. فما هي أزمة الديون المقبلة؟. وما توقعاتها المستقبلية؟ وهل من طريقة لعلاج هذه المشكلة؟ والسؤال المهم: لماذا تفاقمت أزمة الديون العالمية؟ وما آثارها على الاقتصادات الناشئة؟

 

ما أسباب زيادة الديون العالمية؟

تمثل الاقتصادات الناشئة حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتأثرت هذه الاقتصادات بشكل كبير بأزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19). والتي أدت بدورها لزيادة المديونية الإجمالية إلى أعلى مستوًى لها في 50 عاماً. الذي يعادل أكثر من 250% من إيرادات الحكومات لتلك الدول.

السبب الثاني أن ما يقرب من 60% من أفقر الدول حول العالم. كانت تعاني بالفعل من أزمة ديون أو معرضة بشدة لخطرها. وبلغت أعباء خدمة الدين في البلدان المتوسطة الدخل أعلى مستوياتها في 30 عاماً. وتزداد الأزمة سوءاً مع ارتفاع أسعار النفط. وارتفاع أسعار الفائدة أيضاً.

السبب الثالث الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى اضطرابات بالدول النامية التي تعد مستورداً رئيسياً للسلع الأساسية. أو تعتمد على السياحة أو التحويلات المالية. فعلى سبيل المثال: في جميع أنحاء إفريقيا ترتفع تكاليف الاقتراض الخارجي. وارتفعت معها هوامش السندات بمتوسط 20 نقطة أساس.

 

ما توقعات أزمة الديون خلال العام الجاري؟

خلال الاثني عشر شهراً القادمة. يمكن أن تفقد 12 دولة نامية قدرتها على خدمة ديونها. لكن هذا لن يشكل أزمة ديون عالمية. فلن تكون مثل أزمة ديون أمريكا اللاتينية في الثمانينيات. ولكنها ستظل كبيرة. وأكبر موجة من أزمات الديون في الاقتصادات النامية في التاريخ؛ لتعدد الدول الغارقة فيها.

قبل ثلاثين عاماً. كانت الاقتصادات النامية مدينة بمعظم ديونها الخارجية للحكومات. وجميعهم تقريباً أعضاء في نادي باريس. لكن حالياً الوضع مختلف. فبين 53 مليار دولار تقريباً ستحتاجها الدول منخفضة الدخل لتسديد مدفوعات خدمة الديون على ديونها. هناك 5 مليارات دولار فقط لنادي باريس.

علاوة على ذلك. يمكن أن ترتفع الديون بشكل مفاجئ وسريع؛ فالكثير من ديون الاقتصادات النامية ينطوي الآن على أسعار فائدة متغيرة. مثل أسعار ديون بطاقات الائتمان. وكل هذه الاختلافات توجب ضرورة تصميم آليات عالمية جديدة تعالج أزمات الديون وفقاً لهذه الظروف.

 

ما هي أبرز الجهود العالمية لعلاج أزمة الديون؟

لعبت مجموعة الـ20. دوراً مهماً في علاج الأزمة بإنشاء مبادرة تعليق خدمة الديون. والتي جمعت أعضاء نادي باريس وغيرهم لتقديم 13 مليار دولار. وتعليق مدفوعات الديون لنحو 50 دولة. ولكن انتهت صلاحية التعليق بنهاية 2021م. في الوقت الذي بدأ الاقتصاد العالمي يتعافى نسبياً من أزمة كورونا.

بعد تلك المبادرة. أنشأت المجموعة ذاتها إطارًا مشتركًا لمعالجة الأزمة. يتضمن إعفاءات من الديون وهيكلة في السداد. للدول التي تحقق تقدماً بطيئاً. ولكن لم يتقدم للالتحاق إلا ثلاثة دول فقط. خشية أن يؤدي تطبيق هذا الإطار إلى إعاقتهم عن الوصول إلى رأس مالهم. ما يشل حركتهم الاقتصادية.

من الناحية العملية؛ فإن الإطار المشترك هو السبيل الوحيد للإنقاذ. ويمكن بل ويجب تحسينه في الوقت المناسب لتقديم إغاثة ضرورية للدول التي تحتاجه؛ من خلال وضع جدول زمني واضح لما يجب أن يحدث أثناء عملية هيكلة الديون.

لتحسين هذا الإطار المشترك أيضاً. يجب تعليق مدفوعات خدمة الديون للدائنين الرسميين. طوال مدة المفاوضات. مع توسيع شروط الانضمام لهذا الإطار. والذي يقتصر حالياً على 73 دولة من أفقر الدول. حيث ينبغي توسيعها لتشمل البلدان الأخرى ذات الدخل المتوسط المنخفض والمثقلة بالديون.

في الواقع اتخذ العالم ولفترة طويلة جداً نهجاً خاطئاً لحل أزمات الديون في الاقتصادات النامية. وتخفيفها بشكل قليل جداً أو متأخر جداً. لكن آن الأوان لاتباع نهج جديد يناسب الظروف الحالية. ويتضمن إجراءات وقائية بدلاً من رد الفعل. وهو نهج يمنع اندلاع الأزمة في المقام الأول.




المنشورات ذات الصلة