السبت 14 شعبان 1445هـ - 24 فبراير، 2024

القضية السورية وزيارة وزير الخارجية الأمريكي للرياض.. اختلاف في الأهداف وخلاف في الرؤى

img

الخميس, 15 يونيو, 2023

عارضت الولايات المتحدة التقارب العربي بقيادة السعودية مع الأسد. وأعلنت صراحةً رفضها هذه السياسة. وطرحت مشروع قانون على الكونجرس لمعاقبة الدول المطبعة. وبغض النظر عن جدية هذا القانون. إلا أنه يشير للرفض الأمريكي التام لأي تقارب مع الأسد. زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى الرياض ومشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي كانت لأهداف عدة. منها بحث القضية السورية. وعلى ما يبدو فإن الخلاف والاختلاف السعودي الأمريكي حول هذه القضية خلاف حاد. وهو ما قد يعرقل أي تقدم حقيقي في مسار التطبيع.

نقاط التوافق والخلاف

تعتقد السعودية أن المسارات السابقة في التعاطي مع القضية السورية لم تحقق أي نتائج. وهو ما يدفع لتجربة مسار احتواء نظام الأسد. الأمر الذي ترفضه واشنطن صراحةً. فالوزير بلينكن قال بأن الولايات المتحدة لديها شكوك قوية حول جدية الأسد في تقديم أي تنازلات أو في الانخراط في مفاوضات جادة.

تدرك السعودية جيداً أنه من غير الممكن إيجاد تسوية للقضية السورية دون مباركة أمريكية. لذلك لا تسعى لقطيعة تامة مع المسار الأمريكي. بل تسعى لحل عربي بموافقة أمريكية. ويظهر هذا التوجه من خلال دعم بيان الاجتماع الوزاري وجود القوات الأمريكية على الأراضي السورية والإشادة بدورها.

من جهة أخرى لا ترغب الولايات المتحدة هي الأخرى بقطيعة تامة مع المسعى السعودي. بل تترك الباب موارباً. فقول الوزير بلينكن بأن أهداف المبادرة العربية والمتمثلة بضمان عودة طوعية وآمنة للاجئين السوريين وإيقاف تصدير المخدرات هي أهداف للإدارة الأمريكية. يعد نوعاً من الدبلوماسية القائلة بأن أمريكا ستشارك بالنتائج ولن تشارك بالحل.

المبادرة العربية والحاجز الأمريكي

بغض النظر عن قدرة المبادرة العربية بقيادة السعودية عن إحداث خرق حقيقي في القضية السورية. فإن وجود القوات الأمريكية على الأراضي السورية من شأنه تعطيل أي حل. خاصةً أنه وبدون عودة المناطق الشرقية الغنية بالثروات لسيطرة النظام سيبقى النظام عاجزاً عن إدارة مناطقه وتنميتها.

في ظل الخلاف الدولي حول مستقبل الأسد. ومعارضة أمريكية أوروبية لإعادة تأهيله سياسياً. يبدو أن المبادرة العربية لن تتمكن من إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي. فقد تتمكن من تقديم دعم سياسي واقتصادي. لكنه يبقى محدوداً وغير فعال في ظل معارضة أمريكية. وإصرار على التموضع العسكري في الشرق السوري.




المنشورات ذات الصلة