الأحد 6 ربيع الأول 1444ﻫ - 2 أكتوبر، 2022

ما الواقع الاقتصادي لمناطق سيطرة النظام؟

img

الإثنين, 4 يوليو, 2022

بعد مرور أكثر من عقد على الحرب بسوريا ما تزال غالبية الجغرافيا السورية تعاني من واقع اقتصادي متردٍ. وهذا ينسحب بشكل مباشر على مناطق سيطرة النظام. والتي تدل المؤشرات على أنها الأكثر سوداوية من حيث المؤشرات الاقتصادية الكلية والجزئية. وبشكل عام تعد دراسة الواقع الاقتصادي العام مدخلاً رئيساً لفهم الاتجاه السياسي والعسكري. لذلك ولفهم الواقع السوري الحالي بدقة لا بد من تحديد الواقع الاقتصادي. والسؤال هنا: ما الواقع الاقتصادي لمناطق سيطرة النظام؟

ما واقع التنمية الاجتماعية والاقتصادية في مناطق سيطرة النظام؟

منح تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سوريا 0.567 درجة لتكون في المرتبة 152 من أصل 189 دولة. ورغم أن دمشق وصلت إلى درجة 0.672 في عام 2010م. إلا أن هذا التدهور يشير إلى أن السنوات القليلة الأولى من الصراع قضت على عقدين كاملين من التنمية البشرية.

وفيما يتعلق بالفقر ومؤشراته فإن معدل الفقر في مناطق سيطرة النظام يبلغ 98%. والبطالة تتجاوز 70%. ومستوى الأجور بحدود 35 دولاراً شهرياً. وفيما يتعلق بعدم المساواة في سوريا فهو أمر يصعب تقييمه بسبب نقص البيانات. لكن الفجوة متسعة جداً بين طبقة صغيرة من المستفيدين من الحرب ورجال الأعمال الأثرياء المرتبطين بالنظام وبين الأغلبية الفقيرة. كما يوجد أيضاً تفاوتات جغرافية وعرقية وطائفية.

ما واقع السوق والمنافسة في مناطق سيطرة النظام؟

حتى عام 2011م سيطرت الدولة على جميع جوانب الحياة الاقتصادية. ولكن تعرضت تلك السيطرة لمزيد من التشويه خلال فترة الصراع من قبل الميليشيات المسلحة المرتبطة بالنظام. واحتلت سوريا المرتبة 176 من بين 190 دولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال لعام وفقاً للبنك الدولي. بنتيجة 42.0 نقطة. مع وجود العديد من العوائق مثل التصاريح. والتجارة عبر الحدود. والحصول على الائتمان. وقد تفاقمت هذه المخاوف بسبب التضخم والحرب الروسية الأوكرانية.

كما أدى انتشار الفساد إلى زيادة تكلفة ممارسة الأعمال التجارية. في حين ألحق الضرر الناتج عن الصراع أضراراً بالغة بعدة قطاعات اقتصادية. وأتاح فرصاً للتهريب وخرق القانون. ففي عام 2021م قُدرت الأموال التي لم يدفع عليها ضرائب في مناطق سيطرة النظام 3,200 مليار ليرة سورية و 100 مليون دولار. ونتيجة الضغط المباشر وغير المباشر على رجال الأعمال فقد هاجر العدد الأكبر منهم إلى خارج البلاد. لا سيما بعد استنزاف مواردهم ورؤوس أموالهم من قبل النظام وميليشياته. ففي عام 2020 هاجر أكثر من 40 ألف مستثمر وتاجر.

اتخذ النظام السوري سلسلة من الإجراءات للحد من تدفق العملات الأجنبية إلى الخارج وجني الإيرادات. فالبنك المركزي السوري فرض على المصدّرين بيع 50% من إيرادات التصدير له مقابل سعر يحدده البنك. وهذا السعر يقل عن السعر الحقيقي بنسبة 30%. كما تم رفع الرسوم الجمركية على الشاحنات التي تمر عبر الحدود الأردنية من 10 إلى 62 دولاراً. وبشكل عام يغلب على الأسواق في مناطق سيطرة النظام ظاهرة احتكار القلة. فمؤشرات التنافس تكاد تكون معدومة. في ظل استخدام بعض رجال الأعمال نفوذهم السياسي والعسكري لتحقيق مكاسب اقتصادية.

ما واقع مؤشرات الاقتصاد الكلي؟

ارتفعت نسبة العجز في الميزان التجاري من 16.6% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي إلى 34.6% في عام 2021م. فالصادرات بلغت 664 مليون يورو. وهو رقم متواضع للغاية. بينما بلغت الواردات 4 مليارات يورو. وهذا يوضح الهوة الحادة في الميزان التجاري. وهو ما أثر سلباً على واقع الليرة السورية المتأزمة بطبيعة الحال. والتي بلغت قيمتها 4,000 ليرة للدولار الواحد. وهو ما عزز الضغوط الاقتصادية على حكومة النظام وعلى السوريين في مناطق سيطرته.

أما فيما يتعلق بالتضخم فقد واصل مؤشر أسعار المستهلك الارتفاع خلال السنوات السابقة. ففي عام 2020م بلغ 250% على أساس سنوي. وتراجع في عام 2021م إلى 97%. وما يزال مرتفعاً ويضغط بشكل حاد على حكومة النظام وعلى السوريين. وتظهر آثاره من خلال الارتفاع الحاد في الأسعار لا سيما أسعار المواد الأساسية. وفي تراجع القوة الشرائية للدخول. وهو ما عزز من واقع الفقر في البلاد.

الواقع والأرقام تقول إن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري تعيش حالة اقتصادية بالغة السوء. تضافرت فيها كل الأسباب لجعل المنطقة في حالة فقر حاد. بحيث باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي. وربما السياسي مستقبلاً. وفي ظل الواقع الاقتصادي العالمي المتأزم حالياً وفي ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها حلفاء النظام فمن المتوقع أن تزداد المؤشرات الاقتصادية تدهوراً في المستقبل القريب.




المنشورات ذات الصلة