الأحد 6 ربيع الأول 1444ﻫ - 2 أكتوبر، 2022

ما حجم الخسائر التراكمية للاقتصاد السوري؟

img

السبت, 5 مارس, 2022

28

بعد عشر سنوات من بدء الاحتجاجات الشعبية والثورة السورية فقد الاقتصاد السوري أكثر من ثلثي مقدّراته. عاماً بعد عام من الثورة كانت ترتفع الخسائر الاقتصادية الكلية وتتراكم حتى وصلنا إلى الواقع الحالي. حيث عاد الاقتصاد السوري ثلاثة عقود إلى الخلف حسب دراسات الأمم المتحدة. والسؤال هنا: ما حجم الخسائر التراكمية للاقتصاد السوري؟

ما مفهوم الاقتصاد الكلي؟

الاقتصاد الكلي فرع من فروع علم الاقتصاد يدرس كيف يعمل الاقتصاد ككل. فهو لا يركز على صناعة محددة ولكن على صناعة السوق ككل.

يهتم الاقتصاد الكلي بدراسة مجموعة متنوعة من المؤشرات والظواهر على نطاق الاقتصاد ككل. مثل التضخم ومستويات الأسعار ومعدل النمو والدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي والتغيرات في معدلات البطالة. بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الصادرات والواردات.. إلخ.

ما أهم الخسائر التراكمية للاقتصاد الكلي السوري بعد الثورة؟

يعد مؤشر الناتج المحلي الإجمالي من أهم مؤشرات الاقتصاد الكلي. فهو يشمل إجمالي القيمة النقدية للسلع والخدمات المنتجة. وقد قدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” الخسائر الاقتصادية لسوريا بأكثر من 442 مليار دولار حتى نهاية 2019م. منها خسائر الناتج المحلي الإجمالي 324.5مليار دولار. كما زادت هذه الخسائر في عام 2020م حسب تقارير الأمم المتحدة لتصل إلى 530 مليار دولار. منها 379 مليار دولار خسائر الناتج المحلي الإجمالي.

يأتي مؤشرا البطالة والفقر كأهم مؤشرين اقتصاديين واجتماعيين أثّرا بشكل كبير على المواطنين السوريين خلال فترة الثورة. حيث تم فقد أكثر من مليون فرصة عمل حتى عام 2020م حسب تقرير البنك الدولي. كما أكدت منظمة العمل ارتفاع معدل البطالة لأكثر من 50% في عام 2021م. في حين أكدت بيانات الأمم المتحدة والبنك الدولي أن مستوى الفقر قد تجاوز 90% عام 2020م. في حين كانت 8.4% عام 2011م.

من جهة أخرى يأتي مؤشر التضخم وارتفاع مستوى الأسعار من المؤشرات المؤثرة بشكل مباشر بكافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية في سوريا. وتشير دراسة البنك الدولي 2020م إلى أن قيمة العملة السورية قد انخفض بأكثر من 80 مرة. وترافق ذلك من انخفاض في مستوى الدخل من 300 دولار بشكل وسطي عام 2011م إلى أقل من 25 دولار عام 2021م. إضافة إلى ارتفاع أسعار الأغذية بمعدل وسطي تجاوز 75مرة.

وفي الوقت نفسه انخفضت الصادرات السورية حسب بيانات البنك الدولي عام 2020م. من 8.7 مليار دولار في عام 2010م إلى 0.7 مليار دولار في عام 2019م. وذلك نتيجة تعطل الإنتاج والتجارة بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتية الأساسية.

ما انكعاسات الحرب على الاقتصاد السوري؟

من ناحية أخرى قدّر العجز في الموازنة العامة للدولة في عام 2021 حسب تصريح الحكومة بـثلاثة آلاف و484 مليار ل.س. وهي نسبة تصل حدود 40%. في حين كان العجز في عام 2019 بحدود 37%. وهذا يدل على انخفاض إيرادات الدولة عبر السنوات. على الرغم من رفع أسعار المشتقات النفطية والاتجاه لتخفيض وإلغاء الدعم ورفع الضرائب والرسوم بشكل كبير.

من جهة أخرى زاد الدَّين الخارجي لسوريا بنسب كبيرة خلال فترة الثورة. وبحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بلغ الدين العام الخارجي 60 مليار دولار لروسيا وإيران. وقدر الدين الداخلي بـ4 تريليونات دولار. وهذا ما يبين النتائج السلبية على الاقتصاد السوري وتحوله من اقتصاد بديون منخفضة أو معدومة عام 2010م إلى اقتصاد مدان عام 2021.

بالإضافة إلى الأسباب السابقة تعد خسائر البنية التحتية وتدمير مخزون رأس المال من الآثار السلبية الاقتصادية الكبيرة التي ستعيق عملية التنمية المستقبلية. وتشير التقارير الأممية إلى تدمير أكثر من 45% من البنية التحتية في سوريا. وعلى سبيل المثال قُدرت خسائر قطاع الكهرباء بأكثر من 4 مليارات دولار. والطرق بحدود 7 مليارات.

في النهاية تظهر المؤشرات والتقديرات لتراكم خسائر الاقتصاد الكلي في سوريا كلفةً كبيرةً للحرب في سوريا وانهياراً كبيراً في الاقتصاد السوري. ما يطرح العديد من التساؤلات والإشكاليات المعلقة حول إعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد وسياسات التنمية الممكنة بعد انتهاء الأحداث في سوريا.




المنشورات ذات الصلة