السبت 14 شعبان 1445هـ - 24 فبراير، 2024

لماذا توجه السوريون إلى الاستثمار في المطاعم ببلاد اللجوء؟

img

الأربعاء, 2 مارس, 2022

4

استفاد اللاجئون السوريون من قطاع المطاعم واهتمام الدول بشكل عام بالاستثمار فيه ومنح المستثمرين بهذا القطاع العديد من التسهيلات. لكن هذا الاهتمام من جانب الدول جاء متوافقاً مع اهتمام السوريين أنفسهم بالمطاعم. والذي يأتي لعدة أسباب. من أبرزها تاريخ المطاعم في سوريا نفسها. والسؤال هنا: لماذا توجه السوريون إلى الاستثمار في المطاعم ببلاد اللجوء؟

ما تاريخ صناعة المطاعم في سوريا؟

تعد صناعة المطاعم من الصناعات الرائجة والمهمة في سوريا قبل الثورة. حيث تشير إحصائيات وزارة السياحة في سوريا إلى وجود أكثر من 36800 مطعم في سورية في عام 2010م. تنوعت بين مختلف الدرجات والتصنيفات.

قبل الثورة السورية كانت تلك المطاعم توفّر أكثر من 350 ألف فرصة عمل دائمة وموسمية. وهو رقم ضخم ونسبة لا بأس بها من القوى العاملة السورية.

كانت المطاعم في سوريا تنتشر في كافة المناطق والمدن والأرياف. حتى إن أحد المطاعم -وهو مطعم بوابة دمشق- دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية بإمكانية استقبال أكثر من 6000 زبون في نفس الوقت.

وبهذا يتضح أن العديد من اللاجئين السوريين كانوا من أصحاب الخبرات في قطاع المطاعم. سواء كانوا من أصحاب رؤوس المال أو العاملين بها. أما السبب الآخر في توجّه السوريين نحو الاستثمار بالمطاعم فهو وجودهم بأماكن سياحية ومفتوحة بطبيعتها.

لماذا استثمر اللاجئون السوريون في مجال المطاعم؟

تمركز السوريون في مدن ومناطق جغرافية سياحية ومفتوحة في دول اللجوء. حيث كانت تنشط فيها استثمارات المطاعم بشكل عام. ولذلك توجه العديد من المستثمرين السوريين لفتح مطاعمهم لتلبية حاجات الجالية السورية من جهة وحاجات مواطنين دول الاستضافة من جهة أخرى. ففي مصر على سبيل المثال تتصف المطاعم السورية بجودتها وأسعارها البسيطة مقارنة بالعديد من المطاعم المحلية.

بالإضافة إلى ذلك فإن قلة الأموال التي يمتلكها اللاجئون السوريون تجعلهم يتجهون لأقل الاستثمارات من حيث رأس المال. وفي الواقع تعد المطاعم من المشاريع التي لا تحتاج إلى رأس مال كبير. ونقصد بذلك رأس المال اللازم للتشغيل من تكاليف إيجار وأجور عاملين مواد أولية …إلخ. وهذا ما يجعل الاستثمار في هذا المجال مُحفزاً للاجئين السوريين الذين بالكاد نجوا بحياتهم من بلادهم وبالقليل من المدخرات المالية.

من جهة أخرى فإن المستثمرين بهذا المجال لا يتأثرون كثيراً بتقلبات الأسعار العالمية مثل باقي القطاعات الأخرى التي تتأثر بارتفاع أو انخفاض أسعار المواد الأولية.

لماذا يعتبر قطاع المطاعم ذا أهمية كبيرة في استثمارات السوريين؟

علاوة على ذلك يعد قطاع المطاعم من القطاعات التي لا تحتاج لأيدي عاملة كثيرة. كما تتميز بأجور عاملين بسيطة. فغالباً ما يحصل العاملون بها على إكراميات متنوعة من الزبائن تفوق أجورهم. إضافة إلى إمكانية تدريب العمالة بسهولة في هذا القطاع وعدم الحاجة لاختصاصيين برواتب مرتفعة في العديد من مفاصل العمل بالمطاعم. وتكفي الخبرات البسيطة لإتمام العمل.

وفي إطار البعد الاقتصادي أيضًا نجد أن المطاعم أقل المجالات التي تتأثر بالأحداث بالموسمية التي تؤثر بالسلب على القطاع السياحي العام. ومع وجود اللاجئين السوريين في مناطق تقع في المدن والأحياء السكنية. وبالتالي كان إنشاؤهم للمطاعم أمراً موفّقاً لاعتمادهم على الزبائن المحليين بشكل أكبر من السياح الخارجيين.

وفي الوقت نفسه تعد المطاعم من الاستثمارات التي لا تحتاج لوقت طويل في عملية الإنتاج. إضافة إلى عدم حاجتها للتخزين. أضف إلى ذلك أن المطاعم لا تحتاج لحملات تسويقية ضخمة. مجرد حفلة بسيطة عند الافتتاح وعروض مميزة تستمر لبعد الافتتاح بثلاثة أيام فقط. ليبدأ المطعم في جذب العملاء. وجني مزيد من الأرباح. وهذا ما يقلل من تكاليف الإنتاج بشكل عام. ويصبّ في مصلحة اللاجئ السوري ويتوافق مع رأسماله البسيط.

كما أن قطاع المطاعم من القطاعات ذات العائد الاستثماري المرتفع. حيث تشير تقديرات منظمة السياحة العالمية إلى أن متوسط أرباح المطاعم الصافية تتراوح بين 55-65% من أصل رأس المال. وهو معدل مرتفع جداً مقارنة بالعديد من الاستثمارات الأخرى. بل إن بعض التجارب الناجحة لسلاسل المطاعم تمكنت من الوصول لتحقيق نسبة أرباح صافية وصل لحدود 80% من أصل رأس المال.

لماذا رفض اللاجئ السوري الاستثمار في البورصة وصناديق الاستثمار؟

تتميز عقلية المواطن السوري بحبّ التفرد وتحمل المسؤولية. فهو يفضل دائمًا العمل بنفسه والإشراف على مشروعه عن التوجه للاستثمار في مجالات البورصات والبنوك وصناديق الاستثمار. والتي يكتفي فيها المستثمر بإيداع المال والحصول على أرباح من خلفه.

وهذا التفضيل يعود لأسباب متعلقة بفترات ما قبل الثورة السورية. حيث لم نلحظ وجود بورصة حقيقة واستثمارات متنوعة في ظل اقتصاد سوري مُحتكَر ومُسيطَر عليه من فئة مُحددة من رجال الأعمال.

ولذلك يفضّل المستثمر السوري الاستثمارات الصغيرة مثل المطاعم. ومع وجود العديد من القوانين والتشريعات والتسهيلات الممنوحة في العديد من دول اللجوء مثل تركيا ومصر والأردن للاجئين. اطمأن المستثمر السوري. وتفتحت أمامه فرص متنوعة؛ ليختار الاستثمار المناسب له.

ما أبرز الصعوبات التي واجهت اللاجئين في قطاع المطاعم؟

على الرغم من دخول اللاجئين السوريين في العديد من المشروعات الخاصة بالمطاعم. إلا أن تجاربهم لم تكن سهلة دائمة. بل واجهت العديد من الصعوبات. ولكنها في النهاية لم تُثْنهم عن تدشين مشروعاتهم في النهاية.

تمثلت أبرز تلك الصعوبات في المنافسة القوية مع المطاعم المحلية القديمة. التي يمتلكها أبناء الوطن نفسه. والتي أدت في بعض الأحيان لنشوء نوع من الخلافات والنزاعات القضائية. بالإضافة إلى صعوبة الحصول على تمويل مِن قِبَل البنوك في دول اللجوء. على عكس المطاعم المحلية. وهو ما أدى إلى توقف بعض المطاعم خلال فترة جائحة كورونا. وخاصةً بسبب إجراءات الإغلاق التام والإجراءات الاحترازية في الأماكن العامة ما أثّر على العديد من المطاعم السورية.

في النهاية تعد استثمارات السوريين في مجال المطاعم تجربة متميزة وتستحق المزيد من الدراسة. فهي في الغالب مطاعم ناجحة وتفوقت على المطاعم المحلية في العديد من دول اللجوء. على الرغم من الصعوبات والسلبيات التي تواجهها. وساهمت في تحقيق عوائد جيدة للمستثمرين اللاجئين من جهة وتوفير فرص عمل متنوعة لأشقائهم اللاجئين من جهة أخرى. كما أعطت هذه التجربة انطباعاً جيداً لدى السكان المحليين بدول اللجوء. ودفعتهم لتجربة الطعام السوري الذي يتصف بالبهارات القوية والمذاق الشهي.




المنشورات ذات الصلة