الأثنين 17 ربيع الأول 1445هـ - 2 أكتوبر، 2023

ما أثر التضخم على نسبة البطالة في الشمال السوري؟

img

الجمعة, 25 فبراير, 2022

2

بصفة عامة أثرت الأزمة السورية الممتدة لأكثر من عشر سنوات على المؤشرات الاقتصادية كافة في البلاد. وكان من أهم هذه المؤشرات تأثراً ارتفاع مستوى التضخم بشكل غير مسبوق. إضافة إلى ارتفاع مستوى البطالة. وامتد هذا التأثير على مناطق النفوذ الثلاث في سوريا. والسؤال المهم هنا: ما أثر التضخم على نسبة البطالة في الشمال السوري؟

ما مفهوم التضخم؟

في الواقع يؤكد العديد من الاقتصاديين أنه يوجد العديد من أنواع التضخم وأسبابه. ولكن عادة ما يُستخدم التعبير دون تمييز الحالة التي يُطلق عليها. وعندها يكون المقصود بهذا الاصطلاح ارتفاع الأسعار.

من جهة أخرى يعرّف بأنه الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار في اقتصاد دولة ما. والمستوى العام للأسعار هو متوسط أسعار السلع والخدمات المستهلكة في الاقتصاد خلال سنة معينة.

في الحقيقة إن التضخم عبارة عن ارتفاع مستمر ومؤثر في المستوى العام للأسعار. وبالتالي فإن الزيادة المؤقتة لا تعتبر تضخماً. كما يؤدي التضخم إلى انخفاض القوة الشرائية للأفراد وبالتالي انخفاض كمية السلع والخدمات التي يمكنهم شراؤها.

من ناحية أخرى تعرّف البطالة بأنها: نسبة عدد الأفراد العاطلين عن العمل إلى إجمالي الأفراد في سن العمل في بلد ما. وتعرف منظمة العمل الدولية العاطل عن العمل بأنه كل شخص قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ولكن دون جدوى. وتختلف نسبة العاطلين حسب الوسط (حضري أو قروي) وحسب الجنس والسن ونوع التعليم والمستوى الدراسي… إلخ.

من جهة أخرى يعتقد أن هناك علاقة قوية بين مستوى التضخم ونسبة البطالة. لأن الارتفاع في مستوى التضخم يكون مصحوباً بانخفاض في مستوى البطالة. وأول من أشار إلى هذه الظاهرة هو الاقتصادي النيوزيلندي ويليم فيليبس في عام 1985م.

ومع مرور الزمن فقد تم نفي هذه الظاهرة عدة مرات. فأصبح يُلاحظ وجود تضخم مع ركود اقتصادي وبطالة مرتفعة في عدة بلدان منها بريطانيا وأمريكا. وهذه الحالة مشابهة للوضع الاقتصادي في الشمال السوري. حيث يوجد تضخم مرتفع ومعدل بطالة مرتفع وحالة ركود اقتصادي.

ما العلاقة بين التضخم ونسبة البطالة في الشمال السوري؟

بصفة عامة يعاني الشمال السوري من نسب بطالة مرتفعة نتيجة للأزمة الراهنة وزيادة عدد السكان نتيجة النزوح. وحسب تقرير البنك الدولي 2020 فَقَد السوريون أكثر من مليون وظيفة مباشرة في سوريا.

من جهة أخرى وصلت نسبة البطالة في سوريا لأكثر من 50% حسب منظمة العمل. في حين وصلت لـ 89% في الشمال السوري حسب منسقي فريق استجابة. وبنفس الوقت تشكل الأعمال المؤقتة أكثر من 85% من فرص العمل في الشمال السوري.

بالتالي يُعدّ التضخم وارتفاع مستوى الأسعار من الآثار السلبية الأخرى للأزمة السورية التي تؤثر بشكل مباشر في سوية معيشة ملايين السوريين. حيث ارتفعت أسعار بعض المواد بنسبة تتجاوز 50 مرة خلال العشر سنوات. وانخفضت قيمة العملة بمقدار 80 مرة. ووفقاً لدراسة جامعة جون هوبكنز الأمريكية فقد بلغ معدل التضخم في سوريا لعام 2020 ما نسبته 287%. وحلّت سوريا في المركز الرابع عالمياً.

كما يؤدي التضخم السلبي الحاصل في سوريا إلى تراجع الإنتاج والاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية. وبالتالي تسريح مجموعة من العاملين من العديد من الشركات. إضافة إلى توقف الاستثمارات الجديدة مما يؤثر على العمالة غير النظامية من جهة وفرصة إيجاد فرص عمل مستقبلية منتظمة من جهة أخرى.

ما أثر التضخم على مستوى المعيشة؟

في الواقع أثّر التضخم على مستوى المعيشة وحاجة المواطنين للدعم الإغاثي الغذائي. كما أثّر في عمل العديد من برامج التمكين الاقتصادي والمنظمات الإغاثية الإنسانية. ودفعها للتركيز على توزيع المساعدات الغذائية والطبية لانخفاض أو انعدام قدرة العديد من المواطنين عن شراء الغذاء. وهذا بدوره أثّر على إمكانية تمويل مشاريع اقتصادية جديدة وتوفير فرص عمل.

ومن جهة أخرى أثّر على الطلب على السلع والخدمات في الشمال السوري الذي ترافق مع ارتفاع التكاليف. مما دفع بالعديد من الشركات والمشاريع الصغيرة للجوء للحد من التكاليف عن طريق تسريح جزء من العمالة لديها في بعض الأحيان.

في الواقع لقد عانت الكثير من الدول من آثار التضخم السلبي. تمثلت بعدة مؤشرات سلبية من

أهمها: زيادة معدلات البطالة في البلاد. وخير مثال على ذلك فترة انهيار الاتحاد السوفييتي السابق. فقد عانت كل من روسيا وأوكرانيا وجورجيا من تضخم سلبي جامح نتج عنه ارتفاع كبير بمعدلات البطالة استمر في بعضها لأكثر من 6 سنوات.

في النهاية يمكننا القول: إنه يوجد أثر سلبي للتضخم الحاصل في الشمال السوري على مستوى البطالة. وبدا ذلك واضحاً من خلال ارتفاع الأسعار الدائم المترافق مع زيادات سنوية بمعدلات البطالة لتصل لحدود 89% في عام 2020.

كما أن ارتفاع مؤشرات التضخم في تركيا منذ منتصف عام 2019 وحتى يومنا الحالي قد أثرت على الاقتصاد في الشمال السوري. ومن المتوقع أن يستمر أثره االسلبي على البطالة في المستقبل القريب في الشمال السوري.




المنشورات ذات الصلة