الأحد 6 ربيع الأول 1444ﻫ - 2 أكتوبر، 2022

ما حجم استثمارات السوريين في دول اللجوء؟

img

الثلاثاء, 22 فبراير, 2022

9

لقد أثرت الأزمة السورية على كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. وتعد أزمة اللجوء من أكثر الازمات الإنسانية في الوقت الحالي. خاصةً التي ترافقت مع هجرة العديد من رؤوس الأموال السورية إلى دول الجوار ونقل استثماراتهم لها من جهة. إضافة إلى بداية مشاريع واستثمارات جديدة مِن قِبل العديد من اللاجئين من جهة أخرى. والسؤال هنا: ما حجم استثمارات السوريين في دول اللجوء؟

في الواقع وصل عدد اللاجئين السوريين في نهاية عام 2020 حسب بيانات الأمم المتحدة 6.6 مليون لاجئ موزعين في عدة دول. حيث تستقبل تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين 3.6 مليون. ولبنان 865000. والأردن 665000. والعراق 243000. ومصر 131000. في حين تستقبل ألمانيا 790000. والسويد 100000. وينتشر البقية في دول عدة أخرى.

ما حجم استثمار اللاجئين السوريين في تركيا؟

في الحقيقة تجذب تركية أكثر استثمارات اللاجئين السوريين من حيث العدد. حيث تجاوزت استثمارات السوريين 3.5 مليار دولار حتى عام 2020. وقد ساهمت هذه الاستثمارات بتأمين أكثر من 100 ألف فرصة عمل. في حين تُشكل استثمارات السوريين في تركية 14% من الاستثمارات الأجنبية. ويشكل السوريين 86% من رجال الأعمال الأجانب.

وفي الوقت نفسه تنوعت استثمارات السوريين في العديد من القطاعات. من أهمها التجارة (الاستيراد والتصدير) بنسبة 39%. ثم الصناعة بنسبة 19% والسياحة 10%. وحسب موقع تركيا عاجل وصحيفة حرييت فقد بلغ عدد الشركات السورية 15159 شركة عام 2020. وتعتبر ولاية غازي عينتاب المركز الأساسي للاستثمارات الصناعية للسوريين في تركيا. في حين تكثر الاستثمارات السياحية في ولاية إسطنبول.

من جهة أخرى فقد تمكّن اللاجئون السوريون من نقل استثماراتهم والبدء باستثمارات جديدة في تركيا. كما لعبت التسهيلات والدوافع -مثل منح الجنسية- التي قدّمتها الحكومة التركية في زيادة هذه الاستثمارات خلال سنوات الأزمة. حيث ساهمت هذه الاستثمارات بدعم الاقتصاد التركي من جهة. وإثبات أهمية رأس المال السوري من جهة أخرى.

كيف يُقدّر استثمار اللاجئين السوريين في مصر؟

في الحقيقة قامت مصر بجذب العديد من رجال الأعمال السوريين خلال فترة الأزمة الراهنة. فبحسب بيانات الأمم المتحدة تقدر الاستثمارات السورية في مصر حتى عام 2020 بحدود 23 مليار دولار. معظمها دخل مصر بعد الأزمة السورية.

بناءً على ذلك احتلت الاستثمارات السورية المركز الثالث على مستوى استثمارات الدول العربية والأجنبية والإفريقية في مصر عام 2019. حيث تم تأسيس أكثر من 1061 شركة وفقاً لقانون الاستثمار المصري.

من ناحية أخرى توزعت استثمارات اللاجئين السوريين من حيث العدد في مصر على عدة قطاعات. من أهمها قطاع الخدمات بواقع 487 مشروعاً. القطاع الصناعي 482 شركة. الإنشاءات 56 مشروعاً. الزراعة 12 مشروعاً. السياحة 8 مشاريع. تكنولوجيا المعلومات 6 شركات.

بالإضافة إلى ذلك ساهمت استثمارات السوريين في مصر بتحسين الواقع الاستثماري وبشكل خاص في الصناعات النسيجية. كما ساهمت بتأمين فرص عمل قدرت بأكثر من 80 ألف فرصة عمل. إضافة إلى دعم الصادرات المصرية وتحسين جودة العديد من المنتجات.

كيف يتم تقييم استثمارات اللاجئين السوريين؟

في الواقع لم يلاحظ وجود استثمارات كبيرة للاجئين السوريين في لبنان. بل كانت في غالبيتها ورشات ومطاعم صغيرة. وهذا يدل إلى أن هروب رؤوس الأموال السورية إلى لبنان لم يكن لدواعي الاستثمار يل بهدف الإيداع والتهريب. إلا أن نسبة كبيرة من ودائع السوريين استقطبتها البنوك اللبنانية. وشكلت ودائع السوريين في المصارف اللبنانية قبل الأزمة 16 مليار دولار ليزداد حجم الودائع ليصل إلى أكثر من 40 مليار دولار خلال فترة الأزمة الراهنة.

ما حجم استثمارات اللاجئين السوريين في الأردن؟

بصفة عامة لقد تمكنت الحكومة الأردنية من جذب العديد من رؤوس الأموال السورية خلال فترة الأزمة. وفي هذا المجال وصل عدد الشركات التي أسسها اللاجئون السوريون إلى 4100 شركة في نهاية عام 2019 حسب بيانات الحكومة الأردنية. وبلغ رأسمال هذه الشركات أكثر من 310 ملايين دولار أمريكي.

من جهة أخرى أكّد رئيس غرفة تجارة الأردن أن الاستثمارات السورية في الفترة الأخيرة لم تقتصر على الاستثمارات العادية. بل أدخلت صناعات ومجالات عمل جديدة للمملكة. وساهمت بخلق فرص عمل لآلاف السوريين والأردنيين على حد سواء.

نتيجةً لذلك حاولت الحكومة الأردنية منح العديد من التسهيلات للمستثمرين السوريين (الحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة). مما ساعد العديد من رجال الأعمال السوريين في توطين أعمالهم بالمملكة.

من ناحية أخرى لقد تنوعت الاستثمارات السورية في عدة مجالات. من أهمها صناعة المأكولات والمطاعم. وفي الصناعات الحرفية وصناعة الأثاث. إضافة إلى التقنيات المتعلقة بنظم إدارة الشركات وتكنولوجيا المعلومات.. إلخ.

ما تقييم استثمارات اللاجئين السوريين من حيث القيمة؟

بصورة شاملة من المعلوم أن استثمارات اللاجئين السوريين في تركيا ومصر هي الأهم من حيث القيمة ثم الأردن. حيث ساهمت هذه الاستثمارات وشركات رجال الأعمال السوريين في بلد اللجوء في تحسين الواقع الاقتصادي لتلك البلدان. وتوفير فرص عمل للمواطنين وللسوريين اللاجئين في نفس الدول.

في النهاية على الرغم من الصعوبات المختلفة تمكّن رجال الأعمال السوريين من استكمال نشاطهم الاقتصادي في بلدان اللجوء. واحتلوا مكانة مرموقة في اقتصادات بعض هذه الدول خلال فترة زمنية قصيرة شهد بها مسؤولو تلك الدول.

في الحقيقة بدون الوصول لحل عادل، وتبنّي نهج اقتصادي جديد بعيد عن الاحتكار المطلق، وتوفير مناخ استثماري مناسب يتسم بالشفافية والعدالة والمساواة بين الجميع؛ فلن يعود رجال الأعمال من دول اللجوء إلى سوريا.




المنشورات ذات الصلة