السبت 14 شعبان 1445هـ - 24 فبراير، 2024

ما أهمية التمويل الصغير في تحقيق التمكين الاقتصادي؟

img

الثلاثاء, 22 فبراير, 2022

2

بصفة عامة يُنظَر للتمويل الصغير كوسيلة للقضاء على الفَقْر وتشجيع قطاع المشروعات الصَّغِيرة والمتناهيَّة الصِّغَر. إضافةً إلى كونه وسيلة مهمَّة للتَّمكين الاقتصادِيّ وزيادة الدَّخْل ورَفْع مستويات المعيشة للفقراء، وتحقيق أهداف التنميَّة من جهةٍ أخرى.

ما مفهوم التمويل الصغير وأهميّته؟

بصورة شاملة يُعرف التمويل الصغير بأنَّه تقديم قروض صغيرة للعائلات الفقيرة التي لا تتمكّن من الحصول على قروضٍ كبيرةٍ من القطاع المصرفيّ؛ لمساعداتهم في البدء بعملٍ ما أو تنميَّة مشاريعهم الصَّغيرة.

في الحقيقة تظهر تجربة الأُمَم المتَّحدة أنَّ التَّمويل الصَّغير بإمكانه مساعَدة الفقراء لزيادة دخلهم ولبناء مشاريع مستمرَّة . وللتقليل من سرعة تأثُّرهم بالصدمات الخارجيَّة . وبإمكانه أن يكون أداة قويَّة للتمكين الاقتصادي عن طريق تمكين الفقراء . كما يُقدّر حجم متوسِّط التَّمويل اللَّازم للمشروع الصَّغير بين 5000-75000 دولار في حين المشروع متناهي الصَّغير بين 500-5000 دولار.

بالإضافة إلى ذلك عادةً ما تركّز الأُمَم المتَّحدة على تجارب التَّمويل الصَّغير الناجحة في العديد من الدول وخير مثال التجربة الهنديَّة. فحسب بيانات الحكومة الهنديَّة عام 2019 يُمثّل إنتاج المشروعات الصغيرة 50% من الإنتاج الصناعيّ. ويعمل بهذه المشاريع 17 مليون شخص. وهنا تأتي أهميَّة التَّمويل الصَّغير في الوضع الراهن في دَفْع الاقتصاد في الدَّاخل السُّوريّ.

ما أهمية التَّمكين الاقتصادِيّ؟

في الواقع يُقصَد بالتَّمكين الاقتصادِيّ تعبئة جهود المساعدة للفقراء بدلًا من توفير الرعايَّة الاجتماعيَّة والإنفاق عليهم. أي تمويل مشاريعهم الصَّغيرة ومساعدتهم على توفير مصدر دخلٍ دائمٍ وتوفير فرص عملٍ وتعزيز الاستقلاليَّة الماليَّة.

في الوقت الحالي يعاني الشمال السُّوريّ من نسبة بطالة مرتفعة جدًّا وصلت لحدود 90% حسب مبادرة استجابة. بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر المدقع لأكثر من 87%. وهنا تأتي أهميَّة التَّمكين الاقتصادِيّ في العديد من القطاعات الاقتصادِيّة التي تساهم في الحَدّ من الفقر وايجاد فُرَص تساعد المواطنين في التغلُّب على المعاناة الاقتصادِيَّة التي يعيشونها.

ما دور التَّمويل الصَّغير في التَّمكين الاقتصادِيّ؟

وفقًا لدراسات الأمَم المتحدة تُشكّل المشروعات الصغيرة أكثر من 85% من إجمالي المشروعات في العالم حسب الملكيَّة. كما تعتبر أكثر المشروعات المُؤثِّرَة في التَّمكين الاقتصادِيّ. وقد تم إدراك دورها كمُحَرِّك رئيسي لتخفيف حدَّة الفقر ودعم تقدُّم عجلة التنميَّة. ويمكن أن تكون المشروعات المتناهيَّة الصغر والصغيرة المصدر الوحيد للعمالة في المناطق الريفيَّة في بعض الأحيان.

وفي الوقت نفسه شهد الشمال السُّوريّ حركة تمويل لعددٍ من المشاريع الصغيرة. وعلى الرغم من محدوديتها لكنَّها تُشَكِّل تجارب لافتة يمكن البناء عليها في المستقبل. وخير مثال على ذلك: المشاريع الصغيرة التي مَوَّلتها (شفق) في الشمال السُّوريّ لتمكين عددٍ من العائلات. حيث شمل التَّمويل 200 مشروع في مجالات مختلفة منها الخياطة والتجارة والحلاقة وبيع الألبسة.. إلخ.

ما أهمية التَّمويل للفقراء وذوي الدخل المحدود؟

من جهة أخرى ساعد صندوق الحياة التابع لمنظَّمة الرحمة الكويتيَّة بتقديم تمويل صغير لـ1430 شخصًا في المرحلة الأولى. ولـ201 مشروع في المرحلة الثانيَّة لتمكين العائلات في أكثر من 45 قرية في الشمال السُّوريّ. وتجاوز عدد المستفيدين من المشاريع المُنْجَزَة أكثر من 7710 أشخاص. ومن هنا تأتي أهميَّة كون كلّ تمويل لمشروع صغير من الممكن أن يُوجِد فرص عمل لعددٍ يتراوح بين 3-10 أشخاص حسب المشروع.

عادةً ما يكون عملاء التَّمويل الصَّغير الفقراء وذوي الدخل المحدود وأصحاب العمل غير المستقرّ. وغالبًا ما تكون مشاريعهم موجودة في بيوتهم أو أراضيهم.. إلخ. وبحسب دراسة للحالة الإنسانيَّة في شمال غربي سوريا أجرتها مبادرة”Reach” . فإنَّ 85% من العائلات في شمال غرب سوريا يعتمدون على العمل اليوميّ غير المستقر. وهنا تأتي أهميَّة تمكين المواطنين عن طريق تأمين مصادر التَّمويل اللَّازم لمشاريعهم.

في النهاية على الرغم من وجود العديد من المحاولات للتَّمكين الاقتصادِيّ في الشَّمال السوريّ عن طريق العديد من الصناديق أو المبادرات لتمويل المشاريع الصَّغيرة. إلَّا أنَّه ما زالت الحاجة للعمل بشكلٍ أكبر مع انتشار الفقر المدقع وزيادة عددِ السكان. وهنا تكمن أهميَّة البحث وتوفير مصادر التَّمويل اللَّازمة للمشاريع الصَّغيرة




المنشورات ذات الصلة