السبت 14 شعبان 1445هـ - 24 فبراير، 2024

ما أثر اللجوء والنزوح على برامج التمكين؟

img

الخميس, 2 سبتمبر, 2021

0

تسعى برامج التمكين الاقتصادي لتحقيق مجموعة من الأهداف. يأتي في مقدمتها الحد من الفقر. بالإضافة إلى خلق فرص العمل من خلال دعم المشاريع المختلفة. وفي هذا المجال تواجه برامج التمكين الاقتصادي العديد من الصعوبات والمعوقات التي تحد من فعاليتها. ومن هذه المشاكل زيادة عدد النازحين واللاجئين الذي يؤثر على برامج التمكين في الداخل والخارج السوري. فما أثر اللجوء والنزوح على برامج التمكين؟

في الواقع لا يزال عدد النازحين واللاجئين في ازدياد عاماً بعد عام. وفي هذا المجال أشارت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة عام 2020 أن عدد اللاجئين السوريين قد بلغ 6.6 مليون. في حين بلغ عدد النازحين إلى 6.1 مليون شخص. لهذه الزيادة تحديات اقتصادية مختلفة أثَّرت على طبيعة حياة وسكن وتعليم وطبابة وغذاء النازحين واللاجئين في العراق وتركيا ولبنان والأردن بشكل خاص.

في الحقيقة نشطت برامج التمكين الاقتصادي وتعددت في الشمال السوري وفي دول اللجوء مثل الأردن وتركيا. بهدف مساعدة اللاجئين والنازحين من خلال التدريب أو الاستشارة أو التمويل. إلا أن هذه التجربة قد صُدمت بواقع مرير وهو زيادة عدد اللاجئين والنازحين بشكل كبير. بالإضافة إلى عدم كفاية الموارد في تمويل برامج التمكين في ظل الحاجة الماسة لتأمين المساعدات الأساسية من حاجات غذائية وتعليمية وصحية.

كيف أثر اللجوء والنزوح على برامج التمكين؟

في البداية شكّل ارتفاع عدد اللاجئين والنازحين أثراً سلبياً كبيراً بالنسبة لبرامج التمكين في الداخل السوري وفي دول الجوار. نتيجة وجود 12.5 مليون إنسان بحاجة إلى مساعدات غذائية دائمة تقدر بأكثر من 3.2 مليار دولار سنوياً. لهذا السبب أُرهقت الحكومات والهيئات والمنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني في تأمين المبالغ المالية لسدّ الحاجات الغذائية.

وفي نفس الوقت لقد أثر انتشار الفقر على برامج التمكين الاقتصادي. وقد فاقم وضع النزوح واللجوء من ارتفاع مستويات الفقر. وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2020 فإن 90% من سكان سوريا يعيشون دون خط الفقر. لهذا السبب يعاني النازحون واللاجئون من صعوبات في الأمن الغذائي. فحسب تقارير الأسكوا في لبنان عام 2020 يعاني 80-90% من اللاجئين السوريين من انعدام الأمن الغذائي. علاوة على أنهم يواجهون صعوبات في الحصول على الاحتياجات الغذائية الأساسية بسبب الفقر وعدم كفاية المساعدات. مما دفع بالعديد من الهيئات والجهات إلى التركيز على مساعدة المواطنين أكثر من التركيز على برامج التمكين الاقتصادي.

ما أهم حاجات اللاجئين والنازحين؟

من جهة أخرى يؤثر ارتفاع معدل البطالة للنازحين واللاجئين بشكل كبير على إمكانية برامج التمكين الاقتصادية لتغطية الحاجات الملحة للعمل. حيث وصلت نسبة البطالة في الشمال السوري 89%. وعلى الرغم من قيام عدد من الجهات بدعم برامج التمكين الاقتصادي إلا أن انخفاض التمويل جعلت من هذه التجربة غير كافية. ومن ثم لم تظهر آثارها بشكل مقبول في تخفيض نسبة البطالة في الداخل السوري.

من ناحية أخرى تؤثر حاجة اللاجئين والنازحين للعديد من الخدمات على إمكانية تمويل برامج التمكين. وفي هذا المجال لو قُدر أن تموّل برامج التمكين فقط دون الحاجة للخدمات لشهدنا قفزة نوعية في المشاريع الصغيرة. ولكن الحاجة لتنفيذ مشاريع توسعية لخدمة الكثافة السكانية قد أثّر على برامج التمكين الاقتصادي.

كما يواجه قطاع التعليم صعوبة كبيرة في مناطق الداخل السوري تتعلق بصعوبة تأمين الدعم المادي اللازم. فـ350 ألف طالب مهدّد بعدم التعليم في عام 2020. علاوة على ذلك يعاني القطاع الصحي من صعوبات كبيرة في ظل انتشار جائحة كورونا. حيث تساعد منظمة الصحة العالمية وشركاؤها أكثر من 800 ألف شخص في شمال سوريا كل شهر. كل هذه الحاجات في ظل صعوبات التمويل قد أثّرت على توجيه الإنفاق على حاجات المواطنين أكثر من برامج التمكين من قبل المنظمات والهيئات.

في النهاية لقد أثّر زيادة عدد النازحين واللاجئين على برامج التمكين الاقتصادية بشكل سلبي. بسبب زيادة الكثافة السكانية مع انتشار الفقر وارتفاع مستوى البطالة. مما أثّر على توجيه التمويل من قبل المنظمات وهيئات المجتمع المدني لتوفير الحاجات الأساسية وإنجاز المشاريع الخدمية الضرورية على حساب دعم برامج التمكين الاقتصادي من جهة. إضافة إلى غياب نتائج هذه البرامج المهمة في ظل الكثافة السكانية ومستويات البطالة الكبيرة من جهة أخرى.




المنشورات ذات الصلة