الأحد 6 ربيع الأول 1444ﻫ - 2 أكتوبر، 2022

ما آثار جائحة كورونا على الاقتصاد السوري؟

img

الأحد, 27 يونيو, 2021

12

بصفة عامة فقد الاقتصاد السوري خلال عشر سنوات من الحرب ما يقارب من ثلثي إمكاناته. ونتيجة لآثار الحرب والتدمير والعقوبات أصبح غالبية السوريين تحت خط الفقر. والسؤال هنا: ما آثار جائحة كورونا على الاقتصاد السوري؟

لقد أدّت جائحة كورونا إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الكارثية في سوريا. بالإضافة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع التحويلات وتعطّل التجارة. كما أسفرت إجراءات الإغلاق والتقييد في جميع أنحاء سوريا عن تداعيات كبيرة على النشاطات الاقتصادية المحلية.

من ناحية أخرى كان لتسارع تفشي فيروس كورونا أواخر عام 2019م ليصبح وباءً عالمياً تداعيات على الأفراد والمجتمعات والاقتصاد العالمي. لقد وضع الفيروس أنظمة الصحة والحكومات والاقتصادات أمام تحديات حقيقية.

ولذلك لجأت الحكومات بدرجات متفاوتة إلى فرض إجراءات الاغلاق العام للحدّ من قدرة الناس على التنقّل الداخلي والدولي. وترافق ذلك مع ركود اقتصادي عالمي. في حين توقع صندوق النقد الدولي أن تكون هذه الجائحة أسوأ من الأزمة المالية عام 2008م.

ما أبرز آثار السيئة لجائحة كورونا على الاقتصاد السوري؟

في الواقع تتعاظم تحديات جائحة كورونا في سوريا في ظل شبه انهيار اقتصادي وتضرر وتدمير معظم القطاعات الاقتصادية. علاوة على ذلك فقد قُدّرت خسائر سوريا بـ530 مليار دولار حتى عام 2020م.

وفي الوقت نفسه يعاني النظام الصحي من ضعف وقصور فضلاً عن نقص في الكوادر والمعدات. علاوة على ذلك تشير الإحصاءات إلى هجرة أكثر من 33% من الأطباء و25% من الصيادلة خلال الأزمة. بالإضافة إلى ذلك فإن ارتفاع الكثافة السكانية في المدن والمخيمات سهّلت انتشار الفيروس في ظل عدم الاهتمام بطرق الوقاية.

بصورة شاملة لقد أثرت عمليات الإغلاق الجزئي والكلي على الواقع الاقتصادي الهش بشكل كبير. فأدت إلى أضرار اقتصادية في معظم القطاعات قدّرها بعض خبراء جامعة دمشق بـ2 مليار دولار شهرياً إذا استمر الإغلاق التام في سوريا.

ما أبرز القطاعات الاقتصادية المتضررة؟

في الحقيقة يُعد قطاع السياحة أكثر القطاعات تضرراً من إجراءات الإغلاق. فقد علّقت أكثر من 700 مؤسسة سياحية أنشطتها جزئياً أو كلياً منذ آذار 2020م. وفي هذا المجال تشير بيانات وزارة السياحة في حكومة النظام أن خسائر السياحة شهرياً في سوريا خلال جائحة كورونا تتجاوز 8 ملايين دولار.

من جهة أخرى زادت الجائحة من ارتفاع نسبة البطالة في سوريا. علاوة على أنها مرتفعة بالفعل والتي تصل لحدود 90% حسب بيانات منظمة العمل الدولية. فهددت أكثر من 650 ألف فرصة عمل غير نظامية (يومية) في قطاع البناء والتشييد لفترات مختلفة نتيجة صعوبة التنقل. بالإضافة إلى تسريح الآلاف من العاملين في المنشآت السياحية المتعثرة أو التي أُغلقت بسبب الجائحة. زيادة على تضرر 1.1مليون شخص يمارسون الأعمال الحرة ويعتمدون على الدخل اليومي نتيجة الإغلاق أو منع التنقل أو الحجر الكامل.

من ناحية أخرى لقد أدت الجائحة إلى انخفاض تحويلات السوريين المقيمين في الخارج. حيث تأثر معظمهم بالجائحة والركود الاقتصادي. لأن بعضهم فقد عمله وانخفض دخل البعض الآخر بسبب الإغلاق والركود الاقتصادي العالمي. خاصةً أن التحويلات تشكّل مصدر دخل ومساعدة أساسي لملايين العائلات السورية. حيث قُدرت التحويلات المالية عبر لبنان وحده قبل بدء الجائحة 4 ملايين دولار يومياً. انخفضت لأكثر من 80% بسبب الجائحة والأزمة المصرفية اللبنانية.

هل يمكن الفصل بين أثر الجائحة والعقوبات الاقتصادية؟

من جهة أخرى لا يمكن الفصل بين أثر الجائحة والعقوبات الاقتصادية والأزمة اللبنانية على الاقتصاد السوري. هذه العوامل الثلاث التي أتت مجتمعة مع بعضها أثرت بنفس الوقت على العديد من المؤشرات الاقتصادية في سوريا. لا سيما ارتفاع معدلات البطالة لأكثر من 50% وارتفاع مستوى الفقر لأكثر من 90% وانخفاض مستوى الدخل.. إلخ. بالإضافة إلى ذلك فقد انخفضت قيمة الليرة السورية أكثر من 8 مرات خلال عامين. وترافق ذلك مع ارتفاع الأسعار وفقدان في المواد الأساسية.

في الواقع لقد تشابهت التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا في مناطق سيطرة النظام والمعارضة وقسد. إذ تراجعت النشاطات الاقتصادية وارتفعت الأسعار ومعدلات البطالة. لكن إغلاق الحدود وتوقّف نشاط العديد من المنظمات غير الحكومية زاد الوضع الاجتماعي والاقتصادي سوءاً في مناطق المعارضة وقسد. لأن نسبة كبيرة من قاطنيها هم إما نازحون داخلياً أو يعيشون في مخيمات اللجوء ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية.

في النهاية لقد أدّى تفشّي فيروس كورونا في سوريا إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية القائمة. وسوف يؤدي الركود العالمي إلى انخفاض المساعدات الإنسانية من جهة. بالإضافة إلى عدم قدرة النظام أو قسد أو المعارضة على تقديم مساعدات مالية تُذكر تخفّف من عبء الجائحة على المواطن. ونتيجة لذلك فكلما زادت فترة الجائحة كلما زادت معاناة السوريين.




المنشورات ذات الصلة